القائمة الرئيسية

الصفحات

سلوك إيذاء النفس للكاتبة رنا الشيخ

 

سلوك إيذاء النفس

في بداية قراءة لكتاب "بطعم الفلامنكو" للدكتور محمد طه وهو يتحدث عن قصة بنت قصت شعرها، وتحدث عن مدى ارتباط الشعر بالحالة النفسية للبنت.. وإن في اعتقاد إن البنت أما تحزن بتقص شعرها زي إنها تزيل الحزن. وعرف الدكتور محمد طه إن اسمه "سلوك مشوه للنفس".

يعد سلوكًا نتيجة لغضب أو حزن أو أي من مشاعر السلبية التي يعيش فيه الإنسان، ولكن تعكس الخطة بدل من مواجهة من سَبَّب لك المشاعر، لا يواجه الشخص ذاته وأحيانًا يتجه تفكيره إلى إيذاء نفسه، لا دوافع مستقرة لجميع البشر ليفعلوا ذلك؛ أي إنه يعتمد على الشخص ويختلف من حالة لحالة. أحيانًا بعض الناس يعدُّون أن هذا السلوك مجرد حل للشعور بالراحة من ناحية المشاعر السلبية؛ إذ إن المشاعر في بعض الأحيان لا ننكتم بداخلها فلذلك ممكن تؤثر في تفكيرنا وبهذا يفكر الإنسان في هذه الأفعال.

يرى كرو وبنك أن المؤذي لنفسه لا يشعر بالألم سواء في أثناء الممارسة أو بعدها مباشرة، كما أنه قد لا يدرك بأن عملية الإيذاء قد حدثت؛ ومن ثم بعد ذلك ينتابه شعور بالراحة ويستمر هذا الشعور ٢٤ ساعة.

يرى "جلونسكي" أن سلوك إيذاء الذات يعدّ وسيلة لتجنب الانتحار؛ أي إنها بمنزلة وسيلة لطلب المساعدة.

تحدث الدكتور "ستيفن أيديلسون" عن نظريات تبين السبب في انخراط الأفراد في إيذاء النفس وتنقسم إلى:

١-  نظرية فسيولوجية العضوية والعلاجات المقترحة:

إذ إن السلوكيات تطلق مادة بيتا إندورفين في المخ والجهاز العصبي للشخص في المقابل بتزود الشخص بشيء من المتعة الداخلية، وظهور سلسلة مفاجئة من عملية إيذاء النفس ممكن تكون نتيجة نوبة مرضية وهذه النوبة وصفت بنهج غير طبيعي في تخطيط المخ.

وبعض الحالات ممكن تكون نتيجة لكثرة الاستثارة، وبتكون الغاية من سلوك إيذاء النفس تخفيف الاستثارة، وحالات أخرى بيعاني الفرد من إحباط وبيتجه لسلوك إيذاء النفس كنوع من التحفيز.

النظرية الثانية وهي النظريات الاجتماعية؛ منها حالات تتجه لسلوك إيذاء النفس للحصول على لفت انتباه. وأوضح الدكتور أنه يجب ترك صاحب الفعل ليعلم أنه لا فائدة من هذا، حالات يفعلون هذا كنوع من الهرب أو تجنب العمل.

أوضحت مستشفى التعافي للطب النفسي وعلاج الإدمان تسع علامات تشير إلى وجود سلوك إيذاء النفس وهي:

١- الانسحاب الاجتماعي.

٢- ارتداء ملابس بأكمام طويلة.

٣- جروح وكدمات.

٤- وجود شفرات حادة.

٥- الميل إلى العنف.

٦- الانفصال عن الواقع.

٧- الشعور بالذنب والعار.

٨- ضعف الذاكرة.

٩- صعوبة في التركيز.

١٠- الأفكار القهرية.

١١- الشعور بالذنب والعار.

١٢- مشاعر اليأس.

١٣- القلق المفرط.

السبب الأول يوضح تغيرات تطرأ على سلوك الإنسان فيبدأ يفكر في الانعزال، وفي بداية الانعزال تظهر بوادر للاكتئاب.

السبب الثاني والثالث والرابع يشير إلى الرغبة الملحة بداخل الإنسان؛ إذ يبدأ في ارتداء ملابس من الأكمام الطويلة حتى في الجو الحار ولو تقربت من الشخص تكتشف في جسمه بعض من الحروق والكدمات، ومع الوقت في دخولك لغرفة الإنسان تجد عنده أدوات حادة.

السبب الخامس وجود نية للعنف بدون مبرر لأي نوع من العنف.

السبب السادس شعور الشخص المصاب بسلوك الإيذاء بالنفس بنوع من الأحاسيس يشعر كأنه في مكان مغترب.

السبب السابع يعبر عن حالة من التغيير المفاجئ الذي يطرأ على الشخص دون أن يكون على علم بأسبابه، ويحدث للشخص شعور مفاجئ أنه ليس على قدر كافٍ لتملك جسمه؛ أي إنه يعيش في جسم آخر.

السبب الثامن تعبر عن الحالات النفسية والعصبية ممكن المصاب يمر بها تجعله في حالة ضعف وهشاشة في الذاكرة.

السبب التاسع لكثرة التزاحم في عقل المصاب من سلوكيات وأفكار ومشاعر تجعله لا يستطيع التركيز في ما يجب أن يركز عليه بشكل ملحوظ.

السبب العاشرة أحيانًا يصاب الشخص بمجموعة من الأفكار التي تحتل عقله حول إيذاء نفسه، ومع معرفة أن سلوك الإيذاء نشعر بالراحة بعد الانتهاء من فعله؛ فلذلك يتجه المصاب إلى الأفكار القهرية كوسيلة للتخفيف من التزاحم في عقله.

السبب الحادي عشر يشير إلى قلة ثقة المصاب بنفسه، وبذلك تدور في عقله أفكار سلبية؛ منها أنه قليل القيمة، وأن وجوده مثل عدمه.

السبب الثاني عشر يشير إلى أن اليأس من أهم الأعراض التي تشير إلى وجود سلوك الإيذاء بالنفس.

السبب الثالث عشر يشير إلى أن أحيانًا يتجه الإنسان إلى الوحدة، فبذلك تزداد مستويات القلق وتكون علامة على رغبة الشخص في إيذاء نفسه ليس دائمًا.

ننتقل إلى الأسباب الدافعة إلى سلوك الإيذاء بالنفس وهي:

١- اليأس: رغم أن اليأس من علامات التي تشير إلى إصابة الشخص بالسلوك، ومع ذلك تم النصح بعدم كتمان مشاعر سلبية بداخلك حتى لا تصل إلى مرحلة انفجار.

٢- معاقبة النفس: إذ إن بمجرد إيذاء نفسك أو إيذاء من تحب ينتج بداخلك شعور الكراهية حيث تظل تعاقب نفسك.

٣- الحاجة للفت انتباه الآخرين: أحيانًا يتجه المصاب لهذه الأفعال كنوع من التعبير عما يدور بداخله أو توضيح كلام يحاول قوله مثل طلب المساعدة.

٤- كراهية صورة الجسد: إذ وجود أي نوع من تشوهات في الإنسان مما جعله يواجه التنمر، وبذلك يشعر المصاب مشاعر العنف الذاتي وتنعكس هذه مشاعر تجاه عنف ذاتي.

٥- الاتصال بالواقع: أحيانًا يغيب الشخص عن الواقع فيلجأ إلى هذه الأفعال ليعيد اتصاله بالواقع وبما يحدث في حياته.

٦- الضيق العاطفي: قبل لجوء المصاب إلى هذه الأفعال، فإنه قد يكون خسر جميع المحاولات في مواجهة كل من الأفكار والأحاسيس المتداخلة التي تحتل عقله ولكنه لم يفلح.

٧- فقدان السيطرة: إذ إن التوتر الداخلي يظهر في أفكار المصاب ويجعله يتجه إلى هذه الأفعال.

٨- الإدمان في ظل إدمان المصاب للمادة التي يأخذها من الممكن إيذاء نفسه وإيذاء المحيطين به، وفي حالة تفكير المصاب في الانسحاب فهذا يؤثر بشكل ضخم على المصاب مما يجعله يتجه لإيذاء نفسه.

٩ - الانتقام من الآخرين سبب من الأسباب غير الشائعة؛ لأن معظم ردود الأفعال نحو أفعال الآخرين إليك تكون في صمت أو عزلة.

١٠- المرض النفسي من المؤشرات الواضحة في وجود سلوك إيذاء النفس.

أهم الوسائل في العلاج وهو العلاج النفسي الذي قد أثبت فعاليته، وأهمَّه ما يسمى بـ"العلاج السلوكي الجدلي" (dialectical behavior therapy)؛ إذ يرشد المعالج المصابين بالسلوك إلى طرق آمنة للتعامل مع مشاعرهم وانفعالاتهم، وأيضًا إيجاد حلول لمشاكل المصاب يعد من ضمن رحلة العلاج.

كُتب بواسطة: رنا الشيخ

تعليقات